مباحث الاُصول، القسم الثاني - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٥٩٣ - الأوّل ضررية عدم الحكم
تنبيهات
بقي علينا التنبيه على اُمور:
ضرريّة عدم الحكم
الأمر الأوّل: في أنّ (لا ضرر) هل يضع حكماً يكون عدمه ضرريّاً، كما يرفع الحكم الضرري أو لا؟ ذهب المحقّق النائيني
ومدرسته ـ ومنهم السيد الاُستاذ ـ الى الثاني[١]، ولكنّ للسيّد الاُستاذ بعض التفريعات على (لا ضرر) والتي لا تناسب هذا المبنى، من قبيل ما ذكره في الدراسات في التنبيه الأوّل من تنبيهاته[٢] من أنّ مفاد (لا ضرر) وإن كان هو نفي الحكم الضرري لا النهي عن الضرر، لكنّه تثبت بذلك حرمة الإضرار بالغير; لكون الترخيص فيه ضرريّاً.
وعلى أيّ حال، فما يظهر من مدرسة المحقّق النائيني
في مقام اختصاص (لا ضرر) بنفي وجود الحكم الضرري أمران: أحدهما دعوى القصور في المقتضي والمناقشة في الإطلاق، وثانيهما دعوى لزوم فقه جديد من فرض تكفّل حديث (لا
[١] راجع الدراسات: ج ٣، ص ٣٤٤، والمستفاد من عبارتها: أنّ (لا ضرر) وإن كان ناظراً بذاته الى الأحكام المجعولة، لكن عدم جعل الحكم في موضع قابل للجعل بمنزلة جعل العدم، ولا سيّما مع ورود قوله
: «ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم» والذي هو بمنزلة التصريح بجعل عدم التكليف فيما لم يجعل فيه تكليف. ونحوه ما في المصباح: ج ٢، ص٥٦٠، إلاّ أنّه أبدل الاستشهاد بحديث (ما حجب) بالاستشهاد بما ورد من: «أنّ اللّه سبحانه لم يترك شيئاً بلا حكم». وبهذا يتّضح أنّه لو أثبت السيّد الخوئي حرمة الإضرار بـ(لا ضرر)، فهذا لا ينافي مبناه من اختصاص (لا ضرر) بنفي الأحكام المجعولة; لأنّه يرى الجواز وعدم جعل الحكم في موضع قابل للجعل جعلاً للعدم على حدّ تعبير المصباح، أو بمنزلة جعل العدم على حدّ تعبير الدراسات، ويرى أنّ نفي الجواز يثبت الحرمة; لعدم خلوّ الواقعة من الحكم.
[٢] راجع الدراسات: ج ٣، ص ٣٢٩، ولكن في المصباح: ج٢، ص ٥٣٣ ـ ٥٣٤ اختار أنّ حرمة الإضرار لا تستفاد من (لا ضرر)، بل تستفاد من (لا ضرار).